المحقق البحراني
229
الكشكول
على وجوه متعددة غير أنهما إذا قرئا طردا كانا مدحا وإن قرئا عكسا كانا قدحا : قد ما شكروا وما نكثت لهم ذمم * ستروا وما هتكت لهم حرم صبروا وما كلمت لهم قمم * نصروا وما وهنت لهم همم عداء ابن الزبير لبني هاشم وقبائحه نقل الشيخ عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي في كتاب شرح نهج البلاغة قال : قطع عبد اللّه بن الزبير في الخطبة ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمعا كثيرة فاستعظم الناس ذلك فقال : إني لا أرغب عن ذكره ولكن له أهيل سوء إن أنا ذكرته اتلعوا أعناقهم فأنا أحب أن أكبتهم . وقال : لما كاشف عبد اللّه بن الزبير بني هاشم وأظهر بغضهم وعابهم بما هم به في أمرهم ولم يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبته لا يوم جمعة ولا غيرها عاتبه على ذلك قوم من خاصته وتشاءموا بذلك منه وخافوا عاقبة أمره فقال : واللّه ما تركت ذلك علانية إلا وأنا أقوله سرا وأكثر منه ، ولكني رأيت بني هاشم إذا سمعوا ذكره اشرأبوا واحمرت ألوانهم وطالت رقابهم ، واللّه ما كنت أتي لهم سرورا وأنا أقدر عليه ، واللّه لقد هممت أن أحفر لهم حفيرا ثم أضرمها عليهم نارا فإني لا أقتل منهم إلا آثما كفارا سحارا ، الا إنما هم واللّه ، ولا بارك عليهم بيت سوء لا أول لهم ولا آخر لهم ، واللّه ما ترك نبي اللّه فيهم خيرا استفرغ نبي اللّه صدقهم فهم أكذب الناس ، فقام إليه محمد بن سعد بن أبي وقاص فقال : وفقك اللّه يا أمير المؤمنين أنا أول من أعاونك في أمورهم ، فقام عبد اللّه بن صفوان بن أمية الجمحي فقال : واللّه ما قلت صوابا ولا هممت برشد رهط رسول اللّه تعيب وإياهم تقتل والعرب حولك ، واللّه لو أن قتلت عدتهم أهل بيت من الترك مسلمين ما سوغه اللّه لك ، واللّه لو لم ينصرهم الناس منك لنصرهم اللّه بنصره . فقال : اجلس أبا صفوان فلست بناموس . فبلغ الخبر عبد اللّه بن العباس فخرج مغضبا ومعه ابنه حتى أتى المسجد فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال : أيها الناس إن ابن الزبير يزعم أن لا أول لرسول اللّه ولا آخر فيا عجب كل العجب لافترائه وكذبه ، واللّه إن أول من أخذ الايلاف وحمى عيرات قريش لهاشم ، وإن أول من سقى بمكة عذبا وجعل باب الكعبة ذهبا لعبد المطلب ، واللّه لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش وإنا كنا لقالتهم إذا قالوا وخطباؤهم إذا خطبوا وما عد مجد كمجد أولنا ولا